ابن الجوزي

174

أخبار الظراف والمتماجنين

حُشِرَتْ « 1 » فقالت : وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ . « 2 » رأى رجل امرأة قد خضبت رؤوس أصابعها وشنذرتها فقال : ما أحسن هذا الزيتون ! فقالت : فكيف لو رأيت قالب الجبن . حكي لنا أنه كان لجعفر بن يحيى خاتم منقوش عليه ( جعفر بن يحيى ) ، فنادى أن لا ينقش أحد على خاتمه ( جعفر بن يحيى ) فجاءت جارية إلى نقاش فقالت له : أريد أن تنقش لي على هذا الخاتم إذا حضرت عندك ما أقوله لك . فحضرت ، وقد أوصت خادمين أن يصيح أحدهما في أول السوق جعفر ، ويصيح الآخر في آخر السوق ، يحيى . فقالت : انقش لي ما تسمعه من أول صائح يصيح الآن . فصاح أحدهما جعفر . فقال : ما يمكنني أن أنقش جعفر . فصاح الآخر يحيى . فقالت : الآن جعفر بن يحيى فنقشه . قال أبو حنيفة : خدعتني امرأة أشارت إلى كيس مطروح في الطريق فتوهمت أنه لها ، فحملته إليها ، فقالت : احتفظ به حتى يجيء صاحبه . قال رجل لامرأته : أمرك بيدك . فقالت : قد كان في يدك عشرين سنة فحفظته ، فلا أضيعه أنا في ساعة . وقد رددته إليك فأمسكها . بكت عجوز على ميت فقيل لها : بماذا استحقّ هذا منك ؟ فقالت : جاورنا وما فينا إلا من تحل له الصدقة ، ومات وما فينا إلا من تجب عليه الزكاة . كان رجل يقف تحت روشن « 3 » امرأة وهي تكره وقوفه فجاء في بعض الأيام وعليه قميص ديبقي « 4 » قد غسله عند المطري « 5 » ، وسقاه نشاء وهو لبيس ، وتحته

--> ( 1 ) سورة التكوير : الآية 5 . ( 2 ) سورة يس : الآية 78 . ( 3 ) الروشن : الكوة تطل على طريق ، الشرفة . ( 4 ) دبيقي : منسوب إلى دبيق ، بلدة بمصر . ( 5 ) المطري : غاسل الثياب .